المحقق البحراني
70
الحدائق الناضرة
جزئيا منه ما لم يوجد . وهذا من لطائف المعاني نطق به الإمام لمن وفق لفهمه . انتهى . وقال الفاضل المحدث السيد نعمة الله الجزائري : الوجه أن المقام ظاهرا يقتضي صيغة الجمع ، فالعدول عنه إلى الأفراد لا بد له من نكتة وعلة تناسبه ، وليست إلا إرادة استغراق جميع الأفراد من شهد ومن غاب ، على أن أهل البلاغة ذكروا أن استغراق الفرد أشمل من استغراق الجمع ، ونص عليه العلامة الزمخشري في مواضع من الكشاف . انتهى . وقال شيخنا أبو الحسن الشيخ سليمان بن عبد الله البحراني في كتابه أزهار الرياض : سئلت عن هذا الخبر قديما فكتبت في الجواب : لعل مراده والله أعلم بمراد أوليائه أن الخطاب بصيغة الجمع يتناول الموجودين وتناوله لغيرهم إنما هو بدليل من خارج من اجماع أو غيره ، كما تقرر في الأصول مستوفى ، والمخالف فيه الحنابلة خاصة ، وأطبق الكل على فساده ، وصيغة ( هلموا ) من هذا القبيل . فأما صيغة ( هلم ) فإنه يمكن أن يجعل من قبيل الخطاب العام ، كما تقرر في المعاني والبيان قد يترك الخطاب من المعين إلى غير المعين قصدا للعموم وإرادة كل من يصلح لذلك ، وجعلوا منه قوله تعال : ولو ترى إذ وقفوا ( 1 ) ونحوه ، فكأنه يصلح لغير الموجودين أيضا ، فيدخلون بعد اتصافهم بالوجود والكمال . وحينئذ فحاصله أن العدول من ( هلموا ) إلى ( هلم ) لذلك فإن صيغة ( هلم ) تصلح للمذكر والمؤنث ، والمفرد والمثنى والجمع ، بالاعتبار المذكور ، ولغير الموجود بالتقريب السابق ، فيدخل بعد كماله ووجوده
--> ( 1 ) سورة الأنعام ، الآية 27 .